صفي الرحمان مباركفوري

349

الرحيق المختوم

نلف على أرجلنا الخرق ، فسميت ذات الرقاع ، لما كنا نعصب الخرق على أرجلنا « 1 » . وفيه عن جابر : كنا مع النبي صلى اللّه عليه وسلم بذات الرقاع ، فإذا أتينا على شجرة ظليلة تركناها للنبي صلى اللّه عليه وسلم فنزل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وتفرق الناس في العضاة ، يستظلون بالشجر ، ونزل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تحت شجرة فعلق بها سيفه . قال جابر : فنمنا نومة ، فجاء رجل من المشركين ، فاخترط سيف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : أتخافني ؟ قال : « لا . قال : فمن يمنعك مني ؟ قال : اللّه . قال جابر : فإذا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يدعونا ، فجئنا فإذا عنده أعرابي جالس ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « إن هذا اخترط سيفي وأنا نائم ، فاستيقظت وهو في يده صلتا ، فقال لي : من يمنعك مني ؟ قلت : اللّه . فها هو ذا جالس » . ثم لم يعاتبه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وفي رواية : وأقيمت الصلاة فصلى بطائفة ركعتين ، ثم تأخروا ، وصلى بالطائفة الأخرى ركعتين ، وكان للنبي صلى اللّه عليه وسلم أربع ، وللقوم ركعتان « 2 » . وفي رواية أبي عوانة : فسقط السيف من يده ، فأخذه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : « من يمنعك مني ؟ قال : كن خير آخذ . قال : تشهد أن لا إله إلا اللّه وأني رسول اللّه ؟ » قال الأعرابي : أعاهدك ألّا أقاتلك ، ولا أكون مع قوم يقاتلونك ، قال : فخلى سبيله . فجاء إلى قومه ، فقال جئتكم من عند خير الناس « 3 » . وفي رواية البخاري قال مسدد عن أبي عوانة عن أبي بشر : اسم الرجل غورث بن الحارث « 4 » قال ابن حجر : ووقع عند الواقدي في سبب هذه القصة أن اسم الأعرابي دعثور ، وأنه أسلم . لكن ظاهر كلامه أنهما قصتان في غزوتين واللّه أعلم « 5 » . وفي مرجعهم من هذه الغزوة سبوا امرأة من المشركين ، فنذر زوجها أن لا يرجع حتى يهريق دما في أصحاب محمد صلى اللّه عليه وسلم فجاء ليلا ، وقد أرصد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رجلين ربيئة « 6 » للمسلمين من العدو ، وهما عباد بن بشر وعمار بن ياسر ، فضرب عبادا وهو قائم يصلي

--> ( 1 ) صحيح البخاري باب غزوة ذات الرقاع 2 / 592 ، وصحيح مسلم باب غزوة ذات الرقاع 2 / 118 . ( 2 ) صحيح البخاري 1 / 407 ، 408 ، 2 / 593 . ( 3 ) مختصر سيرة الرسول للشيخ عبد اللّه النجدي ص 264 ، وانظر فتح الباري 7 / 416 . ( 4 ) صحيح البخاري 2 / 593 . ( 5 ) فتح الباري 7 / 428 . ( 6 ) ربيئة : أي مراقب وراصد .